رحيل محمد ولد البشير.. أحد أبرز رواد إذاعة موريتانيا وصُنّاع ذاكرتها

انتقل إلى رحمة الله مساء اليوم الزميل الخلوق محمد ولد البشير، إثر وعكة صحية ألمّت به، بعد مسيرة مهنية حافلة بالعطاء داخل إذاعة موريتانيا، أسهم خلالها في تأسيس عدد من المحطات الإذاعية وتطوير العديد من المصالح والقطاعات الحيوية بالمؤسسة.

 

ويُعد الراحل، الذي التحق بالإذاعة الوطنية في بداية تسعينيات القرن الماضي، من أبناء المؤسسة الذين تركوا بصمة بارزة في مسيرتها. فقد أسهم، إلى جانب زملائه الراحلين محمد عبد الله بزيد وعبد الله ولد عبد المومن، والزميل واطنيك ولد محمد أطال الله في عمره، في وضع النواة الأولى لإذاعة آفطوط، المعروفة اليوم بإذاعة باركيول.

 

وقد تأسست هذه المحطة سنة 1994، في إطار شراكة بين إذاعة موريتانيا ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف»، بهدف توعية السكان والحد من انتشار داء الدودة الغينية «بروتو» في منطقة آفطوط (مثلث الفقر)، وكانت المحطة في بدايتها تتبع للإدارة المركزية للإذاعة في نواكشوط، واضطلعت بدور توعوي مهم، أسهم، بجهود الراحل وزملائه، في محاصرة الوباء والحد من انتشاره.

 

وفي عام 1996، شارك الراحل رفقة زميله المرحوم عثمان ولد احويبيب في تأسيس إذاعة نواذيبو، كما أسهم سنة 2010، إلى جانب العميد عالي عبد الله أطال الله في عمره، في تأسيس إذاعة النعمة.

 

ولم تقتصر مسيرته على العمل الميداني والتأسيس، بل تولى خلال سنوات عمله عدداً من المصالح والمهام المهمة، من بينها البرمجة والصيانة والأرشيف، كما قاد قطاعات حيوية أخرى، من بينها مرآب الإذاعة ومنصة «ما ينوص»، وهي منصة دولية مخصصة للتبادل الإعلامي بين إذاعة موريتانيا وسائل الإعلام الدولية، وخاصة اتحاد إذاعات الدول العربية.

 

وكان للراحل، رفقة عدد من زملائه، إسهام مهم في الفترة ما بين 1999 و2001 في وضع اللبنات الأولى لأول خلية للربورتاج في إذاعة موريتانيا، والتي تطورت لاحقاً لتصبح مصلحة الربورتاج بصيغتها المعروفة اليوم.

 

كما يعود إليه فضل كبير في تحديث وتنظيم مكتبة الإذاعة، الورقية والصوتية، حيث بذل خلال السنوات الأخيرة جهداً استثنائياً في جمع الوثائق والمحفوظات وترتيبها وصيانتها، وهو جهد أسهم في حفظ جانب مهم من الذاكرة الوطنية والتاريخ الموريتاني، ولا سيما المواد التي لا توجد إلا في أرشيف إذاعة موريتانيا، والتي كانت مهددة بالضياع لولا جهود العاملين على صيانتها وحفظها.

 

وشارك الراحل كذلك بفاعلية في الشراكة المثمرة التي جمعت إذاعة موريتانيا بشبكة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، وهي الشراكة التي أسهمت في تكوين أجيال من الإعلاميين وصقل مهارات عدد كبير من العاملين في المجال الإذاعي.

 

هذه المسيرة المهنية الحافلة بالعطاء والتأسيس والتطوير تجعل من الراحل محمد ولد البشير واحداً من الشخصيات البارزة في تاريخ إذاعة موريتانيا، وتمنحه مكانة خاصة في ذاكرة المؤسسة وزملائه، باعتباره أحد الذين أسهموا في بناء تجربتها الإذاعية وتوسيع حضورها داخل البلاد، فضلاً عن جهوده الكبيرة في حفظ أرشيفها وذاكرتها.

 

وبهذه المناسبة الأليمة، أرفع خالص التعازي وصادق المواساة إلى أسرة الفقيد الكريمة، وإلى إخوته وذويه وأصدقائه وزملائه في إذاعة موريتانيا، سائلاً المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم الجميع الصبر والسلوان.

 

إنا لله وإنا إليه راجعون.

 

بقلم الإعلامي: محمد الحافظ عبد الله