بيان شكر وإمتنان من” أسرة أهل “حداك “لكل من قدم لهم واجب العزاء فى المرحوم محمد امبارك ولد ابراهيم ولد المزروف

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي كتب على نفسه الرحمة، فجعلها ملاذا للقلوب حين تضيق، وسلوى لـلأرواح حين تئنّ من ثقل الفقد؛ وحكمَ على عباده بالموت ليبقى وحده الحيّ الذي لا يموت، فقال في محكم تنزيله: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾،.. فكانت هذه الحقيقة العظمى سرَّ الاطمئنان لمن عقلها، وعزاءً لمن نزلت به الرزيّة، ليفهمَ أن البقاء لله وحده وأن ما عنده خيرٌ وأبقى للذين ءامنوا به وعليه يتوكلون.

وما الحياة – في جوهرها – إلا امتحان تتقلّب فيه الأحوال، وتتعاقب فيه الأفراح والأتراح، وقد شاء الله أن يبتلي عباده ليزكّيَ نفوسهم، ويختبر مدى صدقِ إيمانهم، فقال سبحانه: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الخَوْفِ وَالجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾. ثم عظّم شأن الصابرين، فجعل لهم الوعد الصادق والجزاء الأوفى.. فقال: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾.

وفي ظل هذا الإيمان يهون وقع الرزية وإن عظمت، وتلين قسوة الفقد وإن أوجعت..والصلاة والسلام على النبي الهادي الذي علّم الأمة كيف يكون الصبر الجميل، وكيف يكون الرضا بقضاء الله، وكيف تُربط القلوبُ بالآخرة حين تضيق بها الدنيا، وعلى آله الطيبين، وصحبه الغر الميامين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أمّا بعد:

فإن القلوب لتدمع وإن النفوس لتوجع وإن الفقد ليترك في الروح فراغًا لا يملؤه إلا الصبر ولا يسكّنه إلا الذكر ولا يرمّمه إلا اليقين بأن ما عند الله خير للعبد من الدنيا وما فيها.وإن ربنا قد أنزل بنا ما أنزل، بمصابنا الجلل في والدنا محمد امبارك ولد إبراهيم “حدّاكَ” علما، الذي انتقل إلى ربه بعد أن أدّى أمانته، و سعى للآخرة سعيَها، كذلك نحسبه. نسأله أن يجعله مع النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

إننا في عائلة أهل”حدّاكَ”لنتقدم بخالص الشكر وعظيم الامتنان مقرونَيْن بصدق الدعاء إلى كل من واسانا في مصابنا وشاركنا حزننا وخفّف عنّا وطأة الفقد، فكان حضوره مواساة، وكلمته عزاء، ودعاؤه بلسمًا للقلوب، وشهادته في حق فقيدنا منديلا للدموع.نشكر كلَّ من حضر شخصيًا، وكلّ من اتصل هاتفياً، وكلّ من شاركنا التعزية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فلكم جميعًا منّا الدعاء الخالص، والثناء الجميل، والامتنان الذي تعجز الكلمات عن الإحاطة به.

نسأل المولى عزّ وجلّ أن يتغمد فقيدنا بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته ويلهمنا الصبر والسلوان.

وإنا لله وإنا إليه راجعون.