رئيس الجمهورية خلال اجتماع مع أطر نواكشوط الجنوبية: تحسين الخدمات الأساسية وترشيد الموارد ومحاربة الفساد في صدارة الأولويات

ترأس فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، مساء الخميس، اجتماعا مع أطر ووجهاء ولاية نواكشوط الجنوبية.
وفي مستهل اللقاء، أعرب فخامة رئيس الجمهورية عن سعادته بهذا اللقاء، مؤكدا أن الزيارة تندرج في إطار التواصل المباشر مع المواطنين، والاطلاع على ظروفهم المعيشية، والاستماع إلى مطالبهم وتطلعاتهم.
وأوضح فخامته أن الزيارات التي قرر القيام بها لمختلف ولايات الوطن تشمل ولايات نواكشوط الثلاث، مشددا على أن إقامة المواطنين في العاصمة لا تنتقص من انتمائهم إلى ولاياتهم، ولا تحول دون حقهم في الاهتمام بقضاياهم والاستماع إلى انشغالاتهم.
وأشار إلى أن ولاية نواكشوط الجنوبية شهدت تطورا ملحوظا في بنيتها التحتية، شمل قطاعات التعليم والصحة والطرق والرياضة، رغم التحديات المرتبطة بالتوسع العمراني المتسارع والكثافة السكانية، وما يترتب عليهما من ضغط على الخدمات الأساسية.
واستعرض فخامة رئيس الجمهورية أبرز الإنجازات التي تحققت في إطار المرحلة الأولى من البرنامج الاستعجالي لتنمية العاصمة، مشيرا إلى بناء 218 حجرة دراسية وتأهيل 409 حجرات، وإنشاء عشرة مراكز صحية، وتعبيد 28.5 كيلومترا من الطرق، وإنجاز 35.5 كيلومترا من الإنارة العمومية، فضلا عن تشييد قاعة متعددة الرياضات وإنجاز تدخلات في مجال المياه والصرف الصحي.
وأكد أن حجم الاحتياجات لا يزال يستدعي مواصلة الجهود، موضحا أن المرحلة الثانية من البرنامج تتضمن مشاريع جديدة تشمل بناء 187 حجرة دراسية وروضتين للأطفال، وإنشاء مركز لتكوين وترقية الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، وتشييد منشآت صحية، وتوسيع شبكات المياه وتعزيز قدرات ضخها، فضلا عن مد 54 كيلومترا من شبكات الإنارة العمومية.
وفي مجال الطرق، أشار إلى انطلاق أشغال تعبيد 27.5 كيلومترا من الطرق الجديدة، إلى جانب برمجة مشاريع لتشييد وإعادة تأهيل المنشآت الرياضية، بهدف تحسين البنية التحتية وتوفير فضاءات ملائمة للشباب.
وشدد فخامة رئيس الجمهورية على ضرورة أن تسهم هذه التدخلات في تحسين الظروف المعيشية للسكان، وتنشيط الاقتصاد المحلي، وخلق فرص عمل جديدة، مؤكدا أن طموحه يتمثل في توفير مقومات العيش الكريم لجميع الأسر، من خلال ضمان النفاذ إلى المياه والكهرباء والتعليم والصحة والطرق والأمن والبيئة السليمة.
وفي ختام كلمته، دعا المنتخبين والأطر والفاعلين المحليين وممثلي المجتمع المدني إلى عرض انشغالات السكان وتحديد أولوياتهم واقتراح الحلول المناسبة للتحديات المطروحة، مؤكدا أهمية التشاور والعمل المشترك من أجل الاستجابة لتطلعات المواطنين.
وركزت مداخلات المشاركين على تثمين المشاريع المنفذة في إطار البرنامج الاستعجالي، وما أسهمت به في تحسين النفاذ إلى الخدمات الأساسية ودعم التنمية المحلية، كما تضمنت المداخلات بعض المطالب وتحديد الأولويات بالنسبة لسكان الولاية.
وفي رده على المداخلات، أعرب فخامة رئيس الجمهورية، مرة أخرى، عن شكره وتقديره لأطر ووجهاء نواكشوط الجنوبية على حضورهم ومشاركتهم في هذه السهرة، وما شهدته من مداخلات اتسمت بالصراحة والمسؤولية، وتضمنت جملة من المطالب المشروعة المرتبطة باحتياجات المواطنين وتطلعاتهم.
كما وجه الشكر إلى السادة الوزراء على الردود والتوضيحات التي قدموها بشأن مختلف القضايا المطروحة.
وأوضح فخامة رئيس الجمهورية أن أبرز القضايا التي أثيرت خلال اللقاء تتعلق بالخدمات الأساسية التي لا غنى عنها للمواطنين، وفي مقدمتها التعليم والصحة، ولا سيما تقريب الخدمات الصحية من السكان، وبناء المدارس، ومعالجة اكتظاظ الفصول الدراسية، وتحسين شبكة الطرق والبنية التحتية.
وأكد أن تلبية هذه المطالب جميعا في وقت واحد أمر تحكمه الإمكانات والمعايير والظروف المتاحة، مشددا على أن العمل سيستمر بصورة متدرجة ومتواصلة حتى تتحقق الأهداف المنشودة.
وأضاف أن خدمة المواطن، أينما كان، تظل أولوية الأولويات، سواء تعلق الأمر بسكان العاصمة أو الولايات الداخلية أو القرى والبلديات، من خلال توفير الاحتياجات الأساسية، وفي مقدمتها المياه الصالحة للشرب، والمدارس، والنقاط والمراكز الصحية، وسيارات الإسعاف، فضلا عن فك العزلة وتحسين النفاذ إلى الخدمات الضرورية، باعتبارها أبجديات التنمية وأساسها.
وأشار فخامته إلى أن مختلف المراحل التي مرت بها البلاد منذ الاستقلال شهدت جهودا كبيرة ومضنية في مجالات التنمية، مؤكدا أن إنجاز المشاريع وتوفير الخدمات يظلان مرتبطين بظروف وإكراهات متعددة، بعضها قد يكون خارجيا ولا تملك البلاد التحكم فيه بصورة كاملة، الأمر الذي يستدعي مضاعفة الجهود وتجاوز الصعوبات بالوسائل المتاحة.
وفي حديثه عن التنمية الحضرية، شدد فخامة رئيس الجمهورية على أن نواكشوط، باعتبارها عاصمة البلاد وواجهتها، ينبغي أن تحظى باهتمام خاص، وأن ينال سكانها نصيبا أكبر من الخدمات والتجهيزات التي تليق بمكانتها، مؤكدا أن المقاربة المعتمدة تشمل العاصمة بمختلف مقاطعاتها، ولا تقتصر على نواكشوط الجنوبية وحدها.
وأعرب عن تفاؤله بإمكانية تجاوز النواقص والتحديات القائمة في مجال الخدمات الأساسية، والانتقال تدريجيا من مرحلة تلبية الاحتياجات الضرورية إلى مستويات أوسع من الراحة والرخاء والازدهار، بما ينعكس إيجابا على مستوى معيشة المواطنين ورفاههم في مختلف أنحاء البلاد.
وأكد فخامة رئيس الجمهورية أن الموارد المتاحة يمكن توظيفها بصورة أفضل، وفق رؤية تدريجية ووتيرة معقولة، بعيدا عن التسرع، مشيرا إلى أن نجاح هذا التوجه يتطلب تعاون الجميع ومشاركة المواطنين، ولا سيما النخب السياسية والاجتماعية والتنموية والوجهاء والفاعلين المحليين، لما لهم من تأثير ودور في توجيه المجتمع وتأطيره، سواء على مستوى الأحياء أو القرى أو البلديات أو المدن.
وشدد فخامة رئيس الجمهورية، في هذا السياق، على أن مسؤولية النهوض بالبلاد مسؤولية جماعية، داعيا جميع المواطنين، داخل الوطن وخارجه، إلى توحيد الجهود والعمل بروح وطنية مسؤولة من أجل خدمة البلد وتحقيق تطلعات أبنائه، مؤكدا أن فرص المشاركة متاحة وأن الدولة تعوّل على تعاون الجميع.
وفي رسالة طمأنة إلى المواطنين، أكد فخامة رئيس الجمهورية أن نواكشوط ستشهد خلال المرحلة المقبلة جهود كثيفة لتحسين الخدمات الأساسية وتطوير البنية التحتية، مشيرا إلى أن العمل سيتواصل لتوفير المياه والحد من معاناة السكان من العطش، وتوسيع المرافق والمنشآت الصحية وتقريبها من المواطنين، وتحسين الطرق وتوسيعها لتشمل المناطق الواقعة خارج المدينة، فضلا عن تطوير المؤسسات التعليمية وتحسين ظروف الدراسة.
وأشار إلى أهمية تعزيز المستشفيات بالكوادر الطبية المتخصصة، والارتقاء بمستوى الخدمات الصحية، إلى جانب تحسين المظهر الحضري والجمالي للعاصمة، وتطوير شبكات الطرق ومختلف قطاعات البنية التحتية، بما يجعل نواكشوط مدينة تستجيب لمتطلبات التطور والعصرنة.
وفيما يتعلق بإدارة الموارد العمومية، أكد فخامة رئيس الجمهورية التزامه بترشيد موارد البلاد وتسييرها بنزاهة وشفافية، بعيدا عن الفساد والاستبداد، بما يضمن توجيهها نحو تلبية تطلعات المواطنين وتحقيق الأولويات التنموية.
وأشار فخامة رئيس الجمهورية إلى التحديات التي تواجه التنمية الحضرية، والمتمثلة في السلوكيات والممارسات العامة، داعيا إلى تعزيز الوعي المدني وترسيخ ثقافة المحافظة على الممتلكات والمرافق العامة.
وأوضح أن بناء الطرق والمنشآت الكبرى وتجميل المدن لا يكفي وحده لتحقيق التنمية المنشودة، ما لم يواكبه سلوك مسؤول يحافظ على هذه المكتسبات ويحميها من الإهمال والتخريب والتلوث.
وأضاف أن معالجة هذه الإشكالية لا تقع على عاتق الحكومة أو رئيس الجمهورية وحدهما، بل تتطلب تضافر جهود جميع مكونات المجتمع، وفي مقدمتها النخب والفاعلون الاجتماعيون، من أجل الارتقاء بالوعي العام وإيصال رسائل التوجيه والتحسيس إلى مختلف الأوساط، من القرى إلى الأحياء والمدن، مع الاستفادة من مكانة الشخصيات الاجتماعية وقدرتها على التأثير الإيجابي في محيطها.
وفي معرض حديثه عن ملف النظافة، أشار فخامة رئيس الجمهورية إلى تعاقد الدولة مع شركة أجنبية تمتلك خبرة وتجهيزات متطورة وكفاءات فنية، غير أن أداءها لم يصل بعد إلى المستوى المطلوب، مؤكدا أن من حق السلطات والمواطنين المطالبة بتحسين مستوى النظافة والارتقاء به إلى ما يليق بالعاصمة.
وشدد على أن توفير أفضل الشركات وأحدث المعدات لن يكون كافيا لتحقيق النتائج المرجوة، ما لم يلتزم المواطنون بدورهم في المحافظة على نظافة الأماكن العامة والامتناع عن الممارسات التي تساهم في تلويث المحيط الحضري.
وأكد فخامة رئيس الجمهورية أن معالجة الاختلالات المرتبطة بالسلوك المدني والنظافة تتطلب مسؤولية جماعية وتعاونا مستمرا بين الدولة والمواطنين، مجددا التزامه بمواصلة العمل على توفير الخدمات الأساسية وتحسين الظروف المعيشية للسكان.
وقدم وزراء تمكين الشباب والتشغيل والرياضة والخدمة المدنية، والداخلية وترقية اللامركزية والتنمية المحلية، والتربية وإصلاح النظام التعليمي، والصحة، والمياه والصرف الصحي، والطاقة والنفط، والإسكان والعمران والاستصلاح الترابي، والتجهيز والنقل، والبيئة والتنمية المستدامة، والوزير المنتدب لدى وزير الداخلية وترقية اللامركزية والتنمية المحلية المكلف باللامركزية والتنمية المحلية، والمندوب العام للتضامن الوطني ومكافحة الإقصاء (تآزر)، ومفوضة الأمن الغذائي، خلال الاجتماع، عروضا حول الإنجازات التي تحققت في قطاعاتهم على مستوى الولاية، والخطط والبرامج التي يجري تنفيذها حاليا والآفاق المستقبلية لتدخلات هذه القطاعات الهادفة لتعزيز التنمية المحلية في الولاية.
جرت فعاليات اللقاء بحضور معالي الوزيرة الأمينة العامة لرئاسة الجمهورية، ومعالي الوزير المكلف بديوان رئيس الجمهورية، ومعالي الوزيرين المستشارين برئاسة الجمهورية، وعدد من أعضاء الحكومة، ووالي نواكشوط الجنوبية، ورئيسة جهة نواكشوط، وحكام مقاطعات الولاية، وعمد بلدياتها ونوابها بالجمعية الوطنية، والسلطات الإدارية بالولاية.