انطلاق أعمال المنتدى العشرين لمجموعة مديري التدريب بالبنوك المركزية الفرنكوفونية

انطلقت، صباح اليوم الثلاثاء في نواكشوط، أعمال الدورة العشرين لمنتدى مجموعة مديري التدريب في البنوك المركزية للدول الناطقة بالفرنسية (GDFBCF)، الذي ينظمه البنك المركزي الموريتاني تحت عنوان: “التكوين رافعة استراتيجية للتسيير التوقعي للوظائف والكفاءات”.

وترأس الجلسة الافتتاحية للمنتدى، الذي تتواصل أعماله حتى 24 سبتمبر الجاري، معالي محافظ البنك المركزي الموريتاني السيد محمد الأمين ولد الذهبي، بحضور سعادة سفير فرنسا لدى موريتانيا، إلى جانب وفود رفيعة المستوى تضم كبار المسؤولين والمتخصصين في مجالات الموارد البشرية والتكوين المصرفي، يمثلون بنك فرنسا، والبنك المركزي لدول غرب أفريقيا (BCEAO)، وبنك دول أفريقيا الوسطى (BEAC)، وبنك مدغشقر، والبنك المركزي التونسي، وعددا من البنوك المركزية الأعضاء في المجموعة.

ويُعد هذا المنتدى السنوي، الذي تستضيف موريتانيا أعماله للمرة الثانية، منصة رئيسة لتبادل الخبرات والممارسات الفضلى في مجالات الموارد البشرية والتكوين المصرفي، ومناقشة القضايا المرتبطة بإدارة الكفاءات والتخطيط التوقعي للوظائف والمسارات المهنية داخل البنوك المركزية، في ظل التحولات الرقمية والمهنية المتسارعة التي يشهدها القطاع المالي.

وفي كلمة بالمناسبة، أكد معالي محافظ البنك المركزي الموريتاني، أن انعقاد الدورة العشرين للمنتدى يمثل دليلا على استمراريته، وتجسيدا لقناعة مشتركة مفادها أن المؤسسات المصرفية تزداد قوة وتماسكا عندما تتعلم من بعضها بعضا، وتتقاسم تجاربها وخبراتها.

وأوضح أن البنوك المركزية تعمل اليوم في بيئة عالمية تتسم بدرجة متزايدة من عدم اليقين، وتواجه تحديات ومخاطر متنامية، من بينها التوترات الجيوسياسية، والتحولات التكنولوجية، والتطور المتسارع في أنظمة الدفع، والتهديدات السيبرانية، والمخاطر المناخية، الأمر الذي يفرض عليها تطوير استجابات أسرع وقدرة مستمرة على التكيف، بما يضمن الحفاظ على استقرار القطاع المالي والنقدي.
وأشار معالي محافظ البنك المركزي إلى أن التكوين والتدريب لم يعودا مجرد وسيلة لمواكبة التغيير، بل أصبحا شرطا أساسيا للاستجابة له والاستعداد لمتطلباته، مبينا أن الهدف لا يقتصر على نقل المعارف وتنمية المهارات التقنية، وإنما يشمل أيضا تعزيز القدرات التحليلية، وترسيخ التفكير النقدي، وإعداد الكفاءات للتعامل مع الوظائف والتحديات والسيناريوهات المستقبلية.

وأضاف أن الفرنكوفونية المصرفية تمثل فضاء حيويا للتبادل والتعاون المستمر بين المؤسسات، معتبرا أن المنتدى يشكل فرصة مهمة للخروج بمقترحات عملية وملموسة من شأنها تنسيق الجهود وتطوير برامج تدريبية استراتيجية ومستدامة تستجيب لتطلعات واحتياجات البنوك المركزية الأعضاء.

وأعرب، في ختام كلمته، عن أمله في أن تسهم نتائج ومخرجات هذه الدورة في تعزيز التضامن والتعاون المؤسسي المستمر.

من جانبها، أكدت المديرة العامة للاستراتيجية والميزانية والموارد البشرية بالبنك المركزي الموريتاني، السيدة آمنة عالي، أن ما بدأ سنة 2004 كرهان بين عدد من مسؤولي التدريب في البنوك المركزية الفرنكوفونية لتبادل الخبرات والممارسات، تحول، بعد أكثر من عقدين، إلى واقع مؤسسي راسخ يجمع المشاركين اليوم في نواكشوط ضمن الدورة العشرين للمنتدى.

وأوضحت أن التدريب لم يعد مجرد نشاط مساند، بل أصبح رافعة استراتيجية تستبق احتياجات المستقبل، وتحدد المهارات المطلوبة، وتعمل على إعداد الكفاءات القادرة على الاستجابة لمتطلبات الغد وتلبية الاحتياجات المؤسسية بكفاءة وفعالية.

وأضافت أن الجمع بين الاستراتيجية والميزانية والموارد البشرية والتدريب تحت مظلة إدارة عامة واحدة في البنك المركزي الموريتاني يعكس رؤية واضحة لإدارة التنبؤ بالوظائف والمهارات؛ إذ لا يمكن فصل استراتيجية المؤسسة عن كفاءات كوادرها.

بدوره، أكد السيد أنسيلم إمبير، مدير المعهد المصرفي والمالي الدولي ورئيس مجموعة مديري التدريب في البنوك المركزية الفرنكوفونية، أن هذا الملتقى يشكل نجاحا محققا حتى قبل انطلاقه الفعلي، وذلك بالنظر إلى حجم المشاركة القياسية غير المسبوقة حيث شهد حضور ممثلين عن 22 بنكا مركزيا تمثل 34 دولة توزعت على 3 قارات مختلفة.

وأوضح أن مجال المهارات والتنمية البشرية ليس علما دقيقا أو جامدا يتوقف عند القواعد الصارمة، بل هو عملية ديناميكية تتطور وتتكامل باستمرار عبر فتح آفاق التواصل المستمر وتبادل الخبرات والرؤى المتنوعة بين مختلف المؤسسات والدول.