“سبع سنوات غيّرت ملامح موريتانيا… قراءة في حصيلة البناء والإصلاح وتمكين المرأة والإعلام”

في الذكرى السابعة لتنصيب فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، تتجدد مناسبة وطنية تستحق التوقف عندها لتقييم مسار سبع سنوات من العمل والإصلاح، شهدت خلالها موريتانيا تحولات مهمة في مختلف المجالات، انطلقت برؤية واضحة جعلت من الاستقرار، والتنمية، وبناء المؤسسات، وتعزيز العدالة الاجتماعية، مرتكزات أساسية للدولة.

 

لقد شكل انتخاب فخامة الرئيس سنة 2019 بداية مرحلة جديدة مع برنامج “تعهداتي” الذي وضع المواطن في صلب السياسات العمومية، وأرسى أولويات تمثلت في تعزيز دولة القانون، وترسيخ الحكامة الرشيدة، وتقوية الوحدة الوطنية، وتحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية أكثر شمولًا.

 

ورغم ما شهدته المنطقة والعالم من أزمات وتحديات، استطاعت موريتانيا أن تحافظ على أمنها واستقرارها، وأن تعزز حضورها الإقليمي والدولي، بفضل سياسة اتسمت بالحكمة والتوازن، وهو ما عزز ثقة المواطنين، وتُوج بتجديد الثقة في رئيس الجمهورية خلال الانتخابات الرئاسية لسنة 2024، إيذانًا بانطلاق مرحلة جديدة عبر برنامج “طموحي للوطن” لاستكمال مسيرة البناء والإصلاح.

 

وعلى المستوى الاقتصادي، اتجهت الدولة نحو تعزيز السيادة الاقتصادية، وتحسين الحكامة المالية، وتنويع مصادر النمو، بما أسهم في بناء اقتصاد أكثر قدرة على مواجهة الأزمات، وأقل ارتهانًا للظروف الخارجية.

 

أما في الجانب الاجتماعي، فقد شهدت البلاد توسعًا في برامج الحماية الاجتماعية، وفي مقدمتها برنامج “تآزر” الذي أسهم في دعم الفئات الأكثر هشاشة، وتعزيز العدالة الاجتماعية، وتحسين الظروف المعيشية لآلاف الأسر. كما أولت الدولة اهتمامًا خاصًا بالشباب، من خلال تعزيز حضورهم في الحياة العامة، واستحداث لائحة وطنية خاصة بهم، إيمانًا بدورهم المحوري في بناء المستقبل.

 

وفي مجال الشفافية والحكامة، أكدت الدولة، من خلال سياساتها أن مكافحة الفساد خيار استراتيجي لا رجعة فيه، وأن بناء مؤسسات قوية وشفافة يمثل الضمانة الحقيقية للتنمية المستدامة.

 

تمكين المرأة… من الحضور إلى صناعة القرار

 

ومن أبرز محطات هذه المرحلة، ما تحقق في مجال تمكين المرأة، حيث شهدت السنوات السبع الماضية نقلة نوعية عززت حضور المرأة في مراكز صنع القرار، من خلال تعيينها في مناصب وزارية وقيادية وإدارية عليا، وإسناد مسؤوليات نوعية تؤكد الثقة في كفاءتها ودورها في قيادة التنمية.

 

كما شهدت هذه الفترة تطويرًا للمنظومة القانونية الداعمة لحقوق المرأة، واعتماد سياسات وبرامج تهدف إلى تعزيز المساواة في الفرص، ومكافحة مختلف أشكال التمييز والعنف، إلى جانب إطلاق مشاريع اقتصادية وتمويلات موجهة للنساء، خاصة في الوسطين الريفي وشبه الحضري، بما ساهم في دعم ريادة الأعمال النسوية وتحقيق الاستقلال الاقتصادي للمرأة.

 

وفي مجالات التعليم والصحة، توسعت فرص تعليم الفتيات، وتعززت برامج التكوين المهني، وتحسنت خدمات الصحة الإنجابية ورعاية الأمومة والطفولة، بينما واصلت برامج الحماية الاجتماعية دعم النساء والأسر الهشة، إلى جانب تعزيز دور التعاونيات والجمعيات النسوية.

 

ويعد إطلاق المرحلة الثالثة من مشروع SWEDD+ لتمكين المرأة والعائد الديمغرافي في منطقة الساحل تجسيدًا عمليًا لاستمرار هذا التوجه، وترسيخًا لقناعة الدولة بأن المرأة شريك أساسي في التنمية وبناء المستقبل.

 

إصلاح الإعلام… مرحلة جديدة للمهنة

 

ولا يمكن الحديث عن حصيلة السنوات السبع دون التوقف عند الإصلاحات العميقة التي شهدها قطاع الإعلام، والتي تعد من أبرز التحولات التي عرفتها الساحة الإعلامية الوطنية.

 

فقد أُنشئت، لأول مرة في تاريخ موريتانيا، لجنة وطنية لإصلاح قطاع الإعلام، ضمت مختلف الفاعلين والخبراء، وكان لي شرف المشاركة في عضويتها، حيث عملت على إعداد رؤية إصلاحية شاملة بعد مشاورات واسعة مع الأسرة الإعلامية.

 

وقد أثمرت هذه الجهود عن إصلاحات مهمة، من أبرزها مراجعة الإطار القانوني المنظم لعمل السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية، وإصدار قانون الصحفي المهني، وإنشاء لجنة البطاقة الصحفية، ومضاعفة الدعم العمومي الموجه للصحافة الخاصة، إضافة إلى ترسيم المتعاونين في مؤسسات الإعلام العمومي، بما وفر استقرارًا مهنيًا طال انتظاره.

 

لقد مثلت هذه الإصلاحات نقطة تحول حقيقية في تاريخ الإعلام الوطني، ورسخت أسس إعلام مهني، حر، ومسؤول، قادر على مواكبة متطلبات المرحلة والإسهام في ترسيخ الديمقراطية وخدمة التنمية.

 

إن سبع سنوات من العمل لا تعني أن كل الأهداف قد تحققت، لكنها تعكس مسارًا إصلاحيًا متواصلًا، ورؤية واضحة لبناء دولة المؤسسات، وتعزيز التنمية، وتمكين الإنسان الموريتاني، رجلاً كان أو امرأة، من الإسهام في صناعة مستقبل وطنه.

 

سبع سنوات مضت… وما تحقق خلالها يؤكد أن البناء المتدرج، حين تقوده رؤية واضحة وإرادة سياسية، قادر على صناعة التحول وترسيخ أسس موريتانيا أكثر قوة واستقرارًا وازدهارًا.

 

عيشة أحمد بلال / صحفية