رئيس الجمهورية يوجه خطابا هاما إلى الأمة بمناسبة الذكرى الـ65 لعيد الاستقلال الوطني

 40 مليار أوقية قديمة، برسم السنة الجارية، وهو ما مكن من استمرار تحمل الدولة لتكاليف التأمين الصحي لمائة ألف أسرة فقيرة، وإدراج الوالدين وجميع طلاب التعليم العالي في التأمين الصحي، علاوة على مواصلة التحويلات النقدية لصالح ما يناهز 140 ألف أسرة فقيرة، واعتماد آلية لتثبيت الأسعار دعما للقدرة الشرائية للمواطنين الأقل دخلا.

كما عملنا على تضميد جراح الماضي، وعلى التخلص من رواسب الموروث الثقافي البائد، بتعزيز دولة القانون والمؤسسات، فكرسنا الفصل بين السلطات واستقلالية بعضها عن بعض، وعززنا منظومتنا العدلية عبر تنفيذ الوثيقة الوطنية لإصلاح وتطوير العدالة التي تتضمن إجراءات تعزز مكانة القضاء واستقلاليته.

ونحن مصرون على تعزيز استقلالية القضاء وتحصينه في وجه المسلكيات التي قد تضر بصورته أو هيبته أو استقلاليته، ولا أدل على ذلك مما هو قيد التنفيذ من تحيين مدونة أخلاقيات وسلوكيات القضاة، وكتاب الضبط، والمهن القانونية الأساسية.

 والإدارية، والسياسية، والاجتماعية.

لذا، قوينا ترسانة مكافحة الفساد باعتماد قوانين جديدة تتعلق بتعزيز إلزامية التصريح بالممتلكات، وأكدنا على مواصلة نشر تقارير هيئات الرقابة والتفتيش، ونفذنا، بصرامة، توصياتها، وأنشأنا السلطة الوطنية لمكافحة الفساد. كما عززنا نظامنا العدلي وكرسنا استقلاليته بترسيخ الفصل بين السلطات، وواصلنا إصلاح الإدارة، وتوسعنا في رقمنة الخدمات.

ونحن مصرون على تعزيز مكافحة الفساد، بنحو مؤسسي مسؤول، لا تتحول معه مكافحة الفساد إلى فساد، بفعل تصفية الحسابات أو الانتقائية، أو المحاباة.

يجب أن نعي جميعا أن الترويج لفكرة كون الفساد عاما وشاملا، وكذلك رمي الجميع به، اعتباطا، من غير دليل ولا قرينة، يرفع الحرج الاجتماعي عن المفسد، ويحمله على التمادي، ويدفع الأفراد إلى استسهال الفساد، والمجتمع إلى التعايش معه وتقبله، وفي ذلك من إضعاف نجاعة مكافحته ما لا يخفى.

لن نكسب حربنا على الفساد إلا إذا جعلناها حرب مجتمعية بقدر ما هي حرب مؤسسية. فلنكن، جميعا، يدا واحدة عليه.

مواطني الأعزاء،

إن إحدى ركائز التنفيذ الناجع لما نعمل عليه من إصلاحات ومشاريع هي إدارتنا العمومية. ولذا بذلنا في سبيل تطويرها وعصرنتها وتقريبها من المواطن جهدا كبيرا. كما عملنا على تعزيز قدراتها وضخ دماء شابة في مختلف مرافقها. وفي هذا الإطار، سيشرع في الأسابيع القادمة في عملية اكتتاب، هي الأوسع من نوعها، لحوالي 3000 من شبابنا.

وسيشمل هذا الاكتتاب الأساتذة الجامعيين، والأطباء، والمساعدين الطبيين، والقضاة، وكتاب الضبط، والقانونيين، والإداريين، والاقتصاديين، وضباط، وأعوان الجمارك.

كما سيشمل هذا الاكتتاب المهندسين من تخصصات مختلفة: مثل المعلوماتية، والإحصاء، والهندسة المدنية، والعمران، والمياه، والكهرباء.

كما سيتم أيضا في إطار هذا الاكتتاب، تعزيز قدرات الإدارة العمومية باكتتاب مئات العمال في مجالات مختلفة.

وحرصا منا علي تحسين ظروف عمال الدولة، عمدنا في السنوات الماضية، كلما سمحت الظروف المالية بذلك، إلى زيادة الأجور بشكل شامل أو لمصلحة فئة معينة.

كان آخر إجراء بهذا الشأن ما قررناه السنة الماضية بزيادة روات الجنود، والوكلاء، وضباط الصف.

ووفاء لنفس النهج، قررنا هذه السنة، وابتداء من فاتح يناير 2026، زيادة لرواتب مدرسي ومفتشي التعليم الأساسي، والثانوي، والفني، وأفراد القوات المسلحة وقوات الأمن ب 10000 أوقية قديمة.

كما قررنا، تحفيزا للطواقم التدريسية بالفصول، زيادة علاوة الطبشور ب 20000 أوقية قديمة.

أيها الموريتانيون أيتها الموريتانيات،

إن احتفاءنا بقيام دولتنا المستقلة هو، في جوهره، احتفاء بميلاد رابط جديد، يجمع سائر مكونات مجتمعنا، على اختلافها وتنوعها، ويجعل منها أمة وشعبا موحدا: إنه رباط المواطنة: الرباط الذي عليه مدار الحقوق والواجبات، والذي، كلما قوي وترسخ، تعززت الوحدة الوطنية واللحمة الاجتماعية.

ولذا، أدعوكم، مجددا، إلى جعله الأساس الأول لعلاقاتكم فيما بينكم، وعلاقاتكم مع مؤسسات الدولة.

وأُعاهدكم على أن الدولة لن ترتب حقا ولا واجبا إلا على أساس المواطنة حصرا، وستعمل، بقوة، على منع الروابط الأخرى، قبلية كانت أو عرقية أو شرائحية، من أن تؤثر سلبا على قوة رباط المواطنة.

فبذلك، وبه فقط، نضمن قوة وحدتنا الوطنية ولحمتنا الاجتماعية، اللتين لا غنى عنهما في بناء موريتانيا التي نطمح إليها جميعا، موريتانيا الإخاء، والعدالة، والحرية، والنماء.

عشتم وعاشت موريتانيا، آمنة، مستقرة ومزدهرة.

أشكركم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته”.