طريق النباغية … جسر بري يربط ماضي مجتمع بحاضر أمة

على بعد 53 كلم من مدينة بتلميت تقع بلدية النباغية التابعة لمقاطعة بتلميت بولاية اترارزة، على مساحة 2 كلم²، وتضم إحدى أهم وأكبر وأشهر المحاظر الموريتانية بالجنوب، إذ يتواجد بهذه المحظرة بشكل دائم من طلاب العلم قرابة ثلاثة آلاف طالب يدرسون مختلف العلوم الشرعية.
وقد اشتهرت المدينة منذ القدم بموروث علمي تليد توارثته الأجيال جيلا بعد آخر، فكانت نبراسا يستنار به في دجى الليالي الحالكات، نورا يشع ليضيء للمتعطشين من طلبة العلم الزائرين بمختلف مشاربهم من كل أصقاع العالم، لينهلوا من معين علماء المنطقة الزاخر.
اليوم وبحضور أعلى سلطة في البلد -فخامة رئيس الجمهورية- تفتح المدينة جناحيها أمام الجميع بتدشين أهم طريق ظل حلما يراود ساكنة المنطقة، لما يحمل في طياته من أمل ينبؤ بعهد جديد وتحول بكل المجالات “الاقتصادية، والاجتماعية، وحتى الدينية” نحو غد مشرق ومزدهر يشع علما ونورا وانفتاحا على الجميع، إذ مثل الطريق الجديد بارقة أمل للساكنة التي عانت التهميش ردحا من الزمن، إلى أن أزفت لحظة الحقيقة، وتلاشت كوابيس الشؤم، لتتحقق بذلك أحلام زهاء 30 ألف نسمة بالمنطقة، في عهد الإنصاف، وإعطاء كل ذي حق حقه، عهد القرب من المواطن وتسخير مقدرات الدولة خدمة للشعب، أينما دعت الضرورة لذلك، بأي شبر من أرض الوطن العزيز.
اليوم يصحوا سكان مدينة النباغية على طريق بعث في نفوسهم الأمل من جديد واستبشروا بتحقيق تعهد ممن “للعهد عنه معنى”، بفك العزلة عنهم بعد أن يئس سكان هذه البقعة من تحقيق حلم طالما راودهم طيفه خلال العقود المنصرمة، إضافة لاستفادة ما يناهز 35 قرية وتجمعا سكنيا آخر، كل هذه المناطق ستنتعش بها الحركية الاقتصادية بفعل تدشين هذا المقطع الطرقي الهام، الذي سيساعد التاجر على تسويق بضائعه، خاصة المزارعين، والمنمين، إضافة لطلاب العلم الذين ألفوا زيارة المنطقة من كل، بحثا عن العلم وغوصا في مفاهيم وأحكام الدين الإسلامي الحنيف.
وفي هذا الصدد، وعلى هامش تدشين الطريق الجديد، أوضح مدير إعادة إدماج بالمديرية العامة للسجون وإعادة الإدماج، بوزارة العدل، السيد محمد عبد الله ولد محمد يحي، أحد أطر مدينة النباغية، للوكالة الموريتانية للأنباء, أن هذا الطريق سيفك العزلة عن 47 قرية، بالاضافة إلى جدوائيته الاقتصادية الهائلة، ذلك أنه سيوصل منطقة أركيز الزراعية المستصلحة حديثا، موضحا أن هذه الطريق ستكون كذلك موصلة للكثير من المزارات بالمنطقة وستساهم في انتعاش ما يعرف ب “السياحة الدينية والعلمية” باعتبار أن مئات الآلاف من الموردين والباحثين وطلاب المحاظر والزوار من داخل البلد وخارجه يرتادون المدينة بشكل دائم.
وبين أن هذه الطريق ستفك العزلة عن مناطق ذات إشعاع ثقافي وعلمي وحضاري واقتصادي، مؤكدا أنها مطلب شعبي قديم منذ سبعينيان القرن الماضي، تحقق مؤخرا في عهد فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، مثمنا هذا الإنجاز التاريخي الذي ستحفظه الذاكرة الجمعوية لفخامة رئيس الجمهورية بعد أن تعهد بتفيذه وذا هو يفي بتعده على أكمل وجه امتثالا للمقولة الشهيرة ” أنجز حر ما وعد”.
وقال إن الطريق سيشكل رافعة اقتصادية لهذا المنكب عموما من حيث انتعاش الحركة التجارية والثقافية، كما ستنتعش الزراعة بالمنطقة، مشيرا إلى استصلاح بحيرة اركيز التي ستمتص الكثير من البطالة وتحد من هجرة الشباب، وبالتالي فستكون رافعة اقتصادية للبلد عموما، مثمنا هذا الانجاز وآملا في تعهدات جديدة تمهد لمأمورية جديدة في هذا العهد الميمون.
ومن جهته قال منسق مشروق طريق النباغية – طريق الأمل، السيد محمد مختار لولي، أن هذه الطريق تتكون من مقطعين، الأول منها طريق الأمل – النباغية بطول 20 كلم² وقد انتهت به الأشغال، بينما يربط المقطع الثاني النباغية وبئر البركة بطول 10 كلم² ولا زالت تتواصل فيه الأشغال.

وقال إن هذه الطريق من خصائصها المكونة لها أن طبقتها الأساس 20 سم، وطبقتها القاعدية 15 سم، أما الطبقة الاسفلتية فهي 4 سم، موضحا أن الطريق كلف إنجازه ما يناهز 413 مليون جديدة، وتتولى تنفيذ الأشغال لهذه الطريق شركة bis tp مع مراقبة المختبر الوطني للأشغال العمومية، وبإشراف من إدارة أشغال البنى التحتية بوزارة التجهيز والنقل.
وأكد أن هذه الطريق ستفك العزلة عن قرابة 35 قرية، يناهز عدد سكانها 30 ألف نسمة، لافتا إلى أنها سيكون لها انعكاس اقتصادي كبير على الساكنة.