المندوب الجهوي للزراعة باترارزة: موريتانيا مقبلة على عصر ذهبي في زراعة وإنتاج القمح

أعلنت وزارة الزراعة نجاح أول تجربة لزراعة القمح في موريتانيا، بالشراكة بين القطاع العام ممثلا في الشركة الوطنية للتنمية الريفية (صونادير) وشركتين خصوصيتين هما “ثمار الزراعية”، و”بلادي للإنتاج الزراعي والحيواني”.
وكانت النتائج المتحصل عليها من هذه التجربة، التي تمت على مساحة 200 هكتار، مشجعة من حيث الكم والنوعية، حيث تراوحت مردودية الهكتار الواحد من القمح ما بين 4 إلى 5 طن من الصنفين اللذين تمت زراعتهما
وأكد المندوب الجهوي لوزارة الزراعة بولاية اترارزة السيد اسلم ولد سيد المختار، في لقاء مع ثمارأمس الأربعاء، أن موريتانيا مقبلة على عصر ذهبي لزراعة وإنتاج القمح إذا أحسن القطاع الخاص استغلال فرص الاستثمار التي توفرها الدولة، مثمنا النتائج الجيدة للشراكة بين الدولة والقطاع الخاص في مجال زراعة القمح الذي يعتبر سلعة استراتيجية مهمة ترفد الاقتصاد بقيمة مضافة.
وأضاف أن الدولة وفرت مختلف أنواع الدعم لنجاح هذه التجربة من خلال فك العزلة وتوفير الأسمدة والحماية وكهربة مناطق الإنتاج.
وعبر عن قناعته بأن إرادة وتصميم السلطات العليا، والوعي المتزايد للقطاع الخاص الوطني، كفيلان بإبراز أهمية زراعة القمح وربحيته، والتجربة الحالية خير دليل على ذلك.
وقال المندوب الجهوي للزراعة إن هناك آفاقا واعدة جدا لزراعة القمح في موريتانيا، فمحصول القمح ينمو في بيئات مختلفة، ونحن، ولله الحمد، نمتلك كل المقدرات التي تناسب نموه من أراض زراعية خصبة وماء عذب، ثم إن متطلباته البيئية ليست كبيرة بالمقارنة مع محصول الأرز ولا يتطلب عمليات استصلاح خاصة إلا في التربة الطينية، ينضاف إلى ذلك أنه محصول جديد لن تظهر به الأمراض إلا بعد مرور سنين من الزراعة المتكررة إن لم تكن عقودا.
واستعرض السيد اسلم ولد سيد المختار المراحل التي مر بها توطين زراعة القمح في موريتانيا منذ القرن الماضي عبر سلسلة من التجارب قام بها مركز البحوث الزراعية لعديد أصناف القمح وأعطت حينذاك نتائج مشجعة.
وبين أن تجارب زراعة القمح محليا بدأت في سبعينيات القرن الماضي، تلتها تجارب أخرى في الثمانينات من نفس القرن إلا أنها لم تقتصر على الضفة بل شملت السدود وتحت النخيل، غير أن هذه التجارب لم تأخذ البعد الذي يتطلبه زراعة القمح كمحصول استراتيجي في مجالات تصنيعية عديدة، وبعبارة أخرى لم يحظ بالاهتمام الذي يستحقه كأول محصول استراتيجي في العالم.
وأضاف أن السلطات العليا في البلد ممثلة في القطاع المعني أدركت أهميته بداية العقد الثاني من هذا القرن وبالتحديد سنة 2011 حيث أقامت شراكة بين وزارة الزراعة، ممثلة في مركز البحوث الزراعية، والمنظمة العربية للتنمية الزراعية لمدة أربع سنوات تم خلالها اخضاع 28 صنفا من أنواع القمح الصلبة واللينة للتجربة بغية معرفة أيهم أكثر إنتاجا في الظروف المناخية بموريتانيا، وقد أعطت 4 أصناف حينها نتائج جد مشجعة حيث أن بعض الأصناف أعطى في الظروف التجريبية أكثر من 8 طن للهكتار، وأنواع أخرى أعطت من 4 إلى 4.5 طنا للهكتار عند بعض المزارعين في روصو ودار البركة في ولاية لبراكنة .
وقال المندوب الجهوي للزراعة في اترارزة: كان لي الشرف أن شاركت شخصيا إلى جانب الخبراء المبتعثين من المنظمة العربية للتنمية الزراعية في هذه التجربة من 2012 إلى 2013 وقد توقفت فجأة هذه التجارب لغياب المتابعة والتثمين.
واعتبر أن العملية الحالية ليست تجربة أو توطينا بقدر ماهي توسع على نطاق واسع للمساحات المزروعة لتصل إلى 200 هكتار، بشراكة مثمرة بين الدولة والقطاع الخاص، وقد وصل معدل إنتاج المساحة المزروعة (200 هكتار) إلى 5 طن من القمح للهكتار الواحد.
وبدوره أوضح السيد محمد ولد اعمر مسؤول التسويق بشركة ثمار الزراعية أن الشركة تعمل من أجل المساهمة الفاعلة في تحقيق الاكتفاء الذاتي من مادة القمح على المستوى الوطني.
وأضاف أن جميع الظروف مواتية لمتابعة زراعة وإنتاج مادة القمح وبكميات معتبرة على مستوى شركة ثمار.