هل يجب منع الأطفال من وسائل التواصل الأجتماعي؟.. خبراء يحسمون الجدل و هذه أبرز المخاطر على صحة النفسية

مع اتجاه دول مثل المملكة المتحدة وأستراليا وفرنسا والنرويج نحو فرض قيود أكثر صرامة على وصول الأطفال إلى سائل التواصل الأجتماعي إلىيتغير النقاش العالمي حول هذا الموضوع. فما كان يُنظر إليه سابقًا على أنه مشكلة تتعلق بالتربية أو التكنولوجيا، يُعترف به الآن بشكل متزايد على أنه مصدر قلق يتعلق بالصحة النفسية ونمو الطفل.
يعتقد خبراء الصحة النفسية أن المراهقة، باعتبارها إحدى أهم مراحل نمو الدماغ، قد يكون للاستخدام المفرط أو غير الخاضع للإشراف لوسائل التواصل الاجتماعي عواقب وخيمة طويلة الأمد على الصحة النفسية. فبينما توفر المنصات الرقمية فرصًا للتعلم والإبداع والتواصل الاجتماعي، فإنها تُعرّض عقول الشباب أيضًا للتنمر الإلكتروني والقلق وقلة النوم ومشاكل صورة الجسم والمقارنة الاجتماعية غير الصحية.
بحسب الدكتور أنكور تشاولا، استشاري طب الأطفال في مستشفى كيلاش، تتميز المراهقة بنمو عاطفي وعصبي واجتماعي سريع. وأضاف: “خلال هذه السنوات، لا يزال المراهقون يشكلون هويتهم، ويعززون ثقتهم بأنفسهم، ويطورون مرونتهم العاطفية، ومهاراتهم الاجتماعية. ويمكن أن يؤثر التعرض المفرط للمنصات الرقمية المصممة لزيادة التفاعل إلى أقصى حد على هذه العمليات التنموية”.
على عكس الأجيال السابقة، يقضي أطفال اليوم جزءًا كبيرًا من حياتهم الاجتماعية على الإنترنت، حيث يمكن للإشعارات المستمرة والإعجابات والمحتوى المُوجَّه بواسطة الخوارزميات أن تُشكِّل مشاعرهم وسلوكهم. وهذا أحد الأسباب الرئيسية التي تدفع الحكومات في جميع أنحاء العالم إلى التساؤل بشكل متزايد عما إذا كانت الضمانات الحالية كافية لحماية المستخدمين الصغار.
يحذر الخبراء من أن الاستخدام المطول لوسائل التواصل الاجتماعي يرتبط بالعديد من المشكلات النفسية، بما في ذلك:
القلق والتوتر المزمن
الاكتئاب
التنمر الإلكتروني
الخوف من تفويت الأحداث (FOMO)
تدني احترام الذات
تشوّه صورة الجسم
اضطرابات النوم
قصر فترة الانتباه
الإدمان الرقمي
تقول الدكتورة بريتي سينغ، استشارية أولى في علم النفس السريري في باراس هيلث، إن هناك ارتفاعًا هائلًا في اضطرابات القلق والاكتئاب ومشاكل النوم بين المراهقين، ويرتبط ذلك جزئيًا بالتعرض المفرط للأجهزة الرقمية.
وتوضح أن فترة المراهقة مرحلة حساسة للغاية لنمو الدماغ. ويمكن أن تصبح ميزات مثل التصفح المستمر، والإشعارات، والمقارنة الاجتماعية، والتنمر الإلكتروني ضارة بشكل خاص لأن دماغ المراهق لا يزال في طور تطوير آليات تنظيم المشاعر والتحكم في الانفعالات. وأضافت: “نلاحظ سريريًا اتجاهًا مقلقًا لاضطرابات القلق والاكتئاب ومشاكل النوم الخطيرة، وهي نتيجة مباشرة للتعرض المفرط للأجهزة الرقمية، مما يحرم المراهقين من التواصل الاجتماعي المباشر وممارسة الرياضة البدنية”.
بالنسبة للعديد من الآباء، يُعدّ الحدّ من وقت استخدام الشاشات أسهل قولًا من فعل. تتذكر راشمي كابور، والدة شاب يبلغ من العمر 15 عامًا، التحديات العاطفية التي واجهتها في تأخير منح ابنها هاتفًا ذكيًا. تقول: “لم أسمح لابني البالغ من العمر 15 عامًا بامتلاك هاتف. وقد أدّى ذلك إلى الكثير من التوتر في علاقتنا. كان جميع أصدقائه يمتلكون هواتف، وشعر بأنه مُستبعد. لم تتم دعوته إلى الألعاب أو الحفلات أو اللقاءات، وكان يُلقي باللوم عليّ في ذلك”.
تعكس تجربتها تحديًا متزايدًا تواجهه العائلات في جميع أنحاء العالم، ألا وهو الموازنة بين الصحة النفسية للأطفال والتوقعات الاجتماعية المتزايدة بشأن امتلاك الهواتف الذكية والمشاركة الرقمية.
يوصي الخبراء بالتركيز على السلامة الرقمية بدلاً من تجنبها تمامًا. ويمكن للوالدين دعم استخدام التكنولوجيا بشكل صحي من خلال:
تحديد أوقات استخدام الشاشات بما يتناسب مع أعمارهم
تشجيع قضاء وقت عائلي خالٍ من الأجهزة
إبعاد الهواتف عن غرف النوم ليلاً
التحدث بصراحة عن التنمر الإلكتروني والتجارب عبر الإنترنت
تعليم مهارات القراءة والكتابة الرقمية والتفكير النقدي
تشجيع اللعب في الهواء الطلق، وممارسة الرياضة، والهوايات، وتكوين صداقات وجهاً لوجه
القدوة الحسنة في استخدام الشاشات بأنفسهم
كما تلعب المدارس والعاملون في مجال الرعاية الصحية دورًا حيويًا في توعية الأطفال بالسلوك المسؤول عبر الإنترنت والمرونة النفسية.
يتفق الخبراء على أن حماية الصحة النفسية للأطفال تتطلب أكثر من مجرد تشريعات. يجب على الأسر والمدارس وصناع السياسات والعاملين في مجال الرعاية الصحية وشركات التكنولوجيا العمل معًا لخلق بيئات رقمية أكثر أمانًا.
” إلى جانب التنظيم، يجب علينا الاستثمار في محو الأمية الرقمية، وتشجيع الحوار المفتوح حول التجارب عبر الإنترنت، وتزويد الشباب بالمهارات اللازمة لاستخدام التكنولوجيا بمسؤولية. في نهاية المطاف، لا يتعلق الأمر بإبعاد الأطفال عن العالم الرقمي، بل بضمان أن يدعم هذا العالم نموهم ورفاهيتهم وانتقالهم السليم إلى مرحلة البلوغ”، هذا ما قالته الدكتورة تشاولا.
الهدف ليس فصل الشباب عن التكنولوجيا، بل ضمان اكتسابهم المهارات والثقة والمرونة النفسية اللازمة لاستخدامها بأمان. من خلال التوجيه المدروس والحماية الفعّالة، يستطيع الأطفال التمتع بمزايا العالم الرقمي دون المساس بصحتهم النفسية.